الصالحي الشامي
149
سبل الهدى والرشاد
وعبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للقتال ، وصفهم ، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة ، وراية إلى الحباب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حنيف - بضم الحاء المهملة وفتح النون ، وسكون التحتية ، وراية إلى عباد - بتشديد الموحدة ، وبالدال المهملة - ابن بشر . ثم دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الاسلام وأخبرهم أنهم أن أسلموا أحرزوا أموالهم ، وحقنوا دماءهم ، وحسابهم على الله - تعالى . فبرز رجل منهم ، فبرز له الزبير بن العوام فقتله ، ثم برز آخر ، له الزبير فقتله ، ثم برز آخر فبرز إليه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقتله ، ثم برز آخر ، فبرز إليه أبو دجانة فقتله ، ثم برز آخر فبرز له أبو دجانة فقتله ، حتى قتل منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد عشر رجلا كلما قتل رجل دعا من بقي إلى الاسلام . ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذ فيصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ، ثم يعود فيدعوهم إلى الله ورسوله ، فقاتلهم حتى أمسوا ، وغدا عليهم فلم ترتفع الشمس حتى أعطوا بأيديهم ، وفتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنوة ، وغنمه الله - تعالى أموالهم ، وأصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا ، وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي القرى أربعة أيام ، وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى ، وترك الأرض والنخيل بأيدي يهود ، وعاملهم عليها . قال البلاذري : وولاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن سعيد بن العاص ، وأقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمرة - بالجيم - ابن هوذة - بفتح الهاء ، والذال المعجمة - العذري رمية بسوطه من وادي القرى . ذكر نومهم عن الصلاة حين انصرفوا من خيبر وما ظهر في ذلك الطريق من الآيات روى مسلم ، وأبو داود عن أبي هريرة . وأبو داود عن ابن مسعود ، وابن إسحاق عن سعيد بن المسيب ، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا : انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وادي القرى راجعا بعد أن فرغ من خيبر ووادي القرى ، فلما كان قريبا من المدينة سرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلته حتى إذا كان قبيل الصبح بقليل نزل وعرس ، وقال : ألا رجل صالح حافظ لعينه يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام ؟ قال بلال : يا رسول الله أنا أحفظه عليك ، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقام بلال يصلي ما شاء الله أن يصلي . ثم استند إلى بعيره ، واستقبل الفجر يرقبه ، فغلبته عينه ، فنام ، فلم يستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم 1 / 471 ( 309 / 680 ) ، وأبو داود في الصلاة باب ( 11 ) والترمذي في التفسير ، وابن ماجة في الصلاة ( 10 ) ومالك في الموطأ ( 25 ) .